نجيب الدين السمرقندي

46

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

وثورانها بسبب الحرارة والتخضخض وسكونه مع السكون . وعلاجه : تنقية الدماغ أولا وإسعاط أيارج فيقرا فإنه ينقى الدماغ ويقتل الدود أيضا لمرارته والأدوية القاتلة للدود مثل عصارة ورق الخوخ وعصارة أصل التوث وطبيخ الأفسنتين والشيح الأرمني والأدوية التي تصلح لنتن الأنف كما سيجيء . ويكون الصداع من تزعزع الدماغ أي تحركه وذلك التزعزع يحدث من هزّ شديد من الملاعبة أو السقطة أو سقوط شئ عليه فيتفرق اتصاله ويتغير وضع بعض أجزائه إلى بعض عن الوضع الطبيعي فيحصل التمدد من جانب والاسترخاء من آخر وربما انهتك بعض الأغشية أو انصدع بعض أجزاء الدماغ وحينئذ لا يرجى أن يعيش العليل . وعلامته : الإحساس بتمدّد الأعصاب والعروق القريبة من الدماغ لتغير وضع اجزائه وميل بعضها إلى جانب فتتمدّد الرواشح « 1 » المتصلة منه إلى غير جانب الميل وحاله شبيهة بالسدر والنسيان لضعف « 2 » القوى الدماغية ورجوعها عن بعض التصرفات وربما يؤول إلى السكتة عند سكونها عن جميع التصرفات . وربما عرض لصاحبه أن يجد عند شمه الروائح كلها رائحة واحدة وذلك عندما تنصبّ مادة إلى محل قوة الشم فإذا وصل إليها الهواء المستنشق يكيّف بالرائحة التي لتلك المادة لإستيلاء رايحتها على الروائح الخارجية وإمتلاء الدماغ منها . وعلاجه : الفصد من الباسليق أو الأكحل لتتوجه المادة من الدماغ إلى الجانب المخالف فلا يحدث فيه ورم وحلّ الطبيعة لما ذكرنا وليستفرغ ما في الأمعاء لقطع أبخرتها المتصاعدة من الدماغ فيؤمن من حدوث الورم بالحقن اللينة وسقى ماء الهندباء مع الخيارشنبر إن كانت منه حمى وإلّا فبالحقن الحارة وسقى حب القوقايا وتشميم الروائح الطيبة المشاكل « 3 » مزاجها لمزاج العليل والتضميد

--> ( 1 ) . : هي العروق الدقاق . ( 2 ) . : هذا الوجه مشترك لإشتباه تلك الحالة بالنسيان والسدر أيضا . وأما الوجه الخاص لاشتباهها بالسدر فهي إن مادة الورم إذا انفصلت عنها ابخرة كثيرة وخالطت الروح الباصرة وهي كدرة مظلمة تصير حجابا عن وقوع الشبح عليه فيرى ظلمة . ( 3 ) . : فالمعنى : التي توافق مزاجها لمزاج العليل ؛ فالمرض إذا كان حارا يوافق ويصلح لمزاجه بارد وإذا كان باردا فحارّ .